مهدي الفقيه ايماني

150

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

ومعنى قوله : « ألنتم له رقابكم » أطعتموه ؛ ومعنى « أشرتم إليه بأصابعكم » أعظمتموه وأجللتموه ، كالملك الذي يشار إليه بالإصبع ، ولا يخاطب باللسان . ثم أخبرهم أنهم يلبثون بعده ما شاء اللّه ؛ ولم يحدّد ذلك بوقت معين ؛ ثم يطلع اللّه لهم من يجمعهم ويضمهم ، يعنى من أهل البيت عليه السلام ؛ وهذا إشارة إلى المهدى الذي يظهر في آخر الوقت . وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد ، وعند الإمامية أنه موجود الآن . قوله عليه السلام : « فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر » ؛ ظاهر هذا الكلام متناقض ؛ وتأويله أنّه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرياسة ؛ وهو معنى مقبل ، أي قادم ؛ تقول : سوف أفعل كذا في الشهر المقبل ، وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ؛ يقول : كلّ الرياسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشئ منها ، وإنما تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم ، مستأنف الرياسة خامل الذكر ، ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برياسة ، بل يتبع ويعلو أمره ؛ ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الأدنون ، وهذه صفة المهدىّ الموعود به . ومعنى قوله : « ولا تيأسوا من مدبر » ، أي وإذا مات هذا المهدىّ وخلفه بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا وتقولوا : لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ؛ فإنّ المضطرب الأمر منّا ستثبت دعائمه وتنتظم أموره ، وإذا زلّت إحدى رجليه ثبتت